في حلب السورية.. الناجون يواجهون نوعا آخر من الخوف

بعد أن دمر الزلزال الذي وقع يوم الإثنين منزل أسرته في مدينة حلب السورية، تمكن يوسف من التواصل هاتفيا مع أحد أقاربه المحاصرين وسمع أصواتهم على الرغم من ضعف الشبكة.

ومنذ ذلك الوقت، يقف الشاب البالغ من العمر 25 عاما في طقس شبه متجمد بالقرب من الأنقاض غير قادر على التواصل معهم مرة أخرى.

وقال: “صار لي يومين عم بستنا أهلي: أبوي وأمي وأخوي وأختي وابن أختي. لحد الآن ما باين شيء عنهم”.

وتحدث يوسف عن جهود الإنقاذ، قائلا: “حكيت معهم وسمعت صوتهم. بس للأسف الشديد زي مانتم شايفين هون بطيئين في الشغل وما عندهم المعدات الزيادة”.

وشوهد رجال ونساء وأطفال يتجمعون على أرصفة الطرقات حول نيران صباح اليوم الأربعاء ويلفون أجسادهم بالبطاطين. واضطر كثيرون للنوم في سيارات وعربات صغيرة بالقرب من منازلهم التي انهارت جراء الزلزال، بينما افترش آخرون الأرض الباردة.

وتسببت الحرب المستمرة منذ سنوات في تدمير حلب، التي كانت تشتهر بأسواقها المزدحمة للغاية ومآذنها التي تعود للقرون الوسطى وحماماتها ذات القبب وقلعتها القديمة المهيبة.

وأصبحت الآن من بين أكثر المدن السورية تضررا من الزلزال، الذي بلغت قوته 7.8 درجة وأدى حتى الآن إلى مقتل أكثر من 11 ألف شخص في تركيا وسوريا، نحو 2500 منهم في سوريا.

وقالت السلطات المحلية، اليوم الأربعاء، إن ما لا يقل عن 390 شخصا لقوا حتفهم وأصيب 750 آخرون في محافظة حلب، إلى جانب انهيار أكثر من 50 مبنى.

وتضررت الكثير من مباني حلب بالفعل بسبب المعارك خلال الصراع المستمر منذ 12 عاما. وكانت شقة يوسف تقع في منطقة بستان الباشا، التي كانت على خط المواجهة سابقا وتدمرت بشدة جراء القتال.

أخبار ذات صلة

  • فيديو “من الجو” يوثق ما حدث في مركز الزلزال بتركيا
  • تعرف على الدول التي تحركت لإغاثة المنكوبين في سوريا وتركيا

وتسبب الزلزال أيضا في مزيد من الضرر لأهم معالم المدينة، وهي قلعة حلب الشاهقة التي أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) على قائمة مواقع التراث العالمي. وتضررت القلعة بشدة خلال الحرب الأهلية وتسبب الزلزال في تحويل بعض مبانيها إلى أنقاض.

وفاقم الزلزال من شقاء مواطني حلب الذين ما زالوا يعيدون بناء مدينتهم المدمرة رغم توقف القتال بها منذ سنوات.

وفي مستشفى الرازي، قال بكر (27 عاما) إنه كان واحدا من ثلاثة ناجين فقط عندما انهار منزله، مما أدى إلى مقتل والديه وشقيقه وستة من بنات وأبناء إخوته.

ويوضح عمال إنقاذ على جانبي خط المواجهة في البلاد أن الحرب المستمرة منذ أكثر من عشر سنوات استنزفت مواردهم، مضيفين أنهم في حاجة ماسة إلى مساعدات كبيرة ومعدات ثقيلة لتسهيل عمليات البحث والإنقاذ.

وتلقت الحكومة السورية دعما من عدة دول غربية وعربية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *