أهم النقاط في خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه بايدن

كان خطاب حالة الاتحاد الذي أدلى به الرئيس الأمريكي جو بايدن مفعما بالحماس، واتسم في بعض أجزائه بالرغبة في الاصطدام مع خصومه، كما أتى في مرحلة محورية من رئاسته. وجاء الخطاب في وقت يستعد فيه بايدن للإعلان عن اعتزامه الترشح لفترة رئاسية ثانية، وبينما يجد نفسه مضطرا للتعامل مع الجمهوريين الذين يسيطرون على أحد مجلسي الكونغرس للمرة الأولى.

وفيما يلي أهم خمس نقاط يمكن أن نستشفها من خطابه، الذي وجهه لكونغرس وشعب أمريكي يعانيان هما الاثنان من انقسامات حادة.

1-أمريكا أولا والسياسة الخارجية أخيرا

قصة المنطاد الصيني حظيت باهتمام بالغ في أمريكا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، لكن الرئيس مر عليها مرور الكرام فقط، في الثلث الأخير من خطابه.

قال بايدن: “كما أوضحنا الأسبوع الماضي، إذا هددت الصين سيادتنا، فإننا سوف نتخذ إجراءات لحماية بلادنا. وقد فعلنا”.

كان ذلك هو الإشارة الوحيدة إلى المنطاد.

كما لم يركز الخطاب على قضية السياسة الخارجية المهمة الأخرى المستمرة منذ عام، ألا وهي الغزو الروسي لأوكرانيا. فقد رحب الرئيس بايدن بسفير أوكرانيا الذي كان من بين الحضور، وأشاد بدعم الحلفاء للبلاد. لكنه لم يغتنم الفرصة للمطالبة بالمزيد من المساعدات لأوكرانيا التي مزقتها الحرب.

كما لم يشر الرئيس على الإطلاق إلى الزلزال الذي ضرب كلا من سوريا وتركيا مؤخرا، والأزمة الإنسانية الناتجة التي بدأت معالمها تتضح. بدلا من ذلك، كان تركيز الرئيس منصبا على الشؤون الداخلية.

هناك مقولة شهيرة تفيد بأن الأمريكيين لا يكترثون بالسياسة الخارجية إلا إذا كان جنود الولايات المتحدة يقتلون في الخارج. ويبدو أن جو بايدن أخذ تلك المقولة على محمل الجد وعمل بها، على الأقل في خطابه.

  • ما الغرض من تحليق “المنطاد الصيني” فوق الأراضي الأمريكية؟
  • الولايات المتحدة تبحث عن حطام المنطاد الصيني في المحيط الأطلسي
  • لماذا كان زلزال تركيا وسوريا في غاية الشدة؟

2-إنجاز المهمة الاقتصادية

ما يهتم به الأمريكيون، وفقا لاستطلاعات الرأي، هو الاقتصاد. وهم يرون، بشكل عام، أن البلاد لا تزال تعاني من صعوبات اقتصادية. ولو كانت البلاد قد بدأت في التعافي، فإنهم لم يشعروا بذلك بعد.

كان خطاب بايدن محاولة على أعلى مستوى لتغيير آرائهم، ومن ثم تعزيز فرصه في الفوز بفترة رئاسية ثانية.

تحدث الرئيس عن نسبة البطالة القياسية، وقال إن معدل التضخم وأسعار الطاقة المرتفعة، واللذين أثرا بشكل سلبي على شعبيته خلال الأشهر الثمانية عشرة الماضية، بدآ في الانخفاض في الوقت الحالي. كانت محاولة منه إلى توجيه الأنظار صوب المستقبل وعرض رؤيته لما يمكن أن يقدمه للمواطنين الأمريكيين الذين يتساءلون عما تبقى في جعبة رئيس في الثمانين من عمره.

3-بايدن يتفادى الاصطدام بالجمهوريين

لكن إذا أراد بايدن أن ينجز مهمة تحسين الأوضاع الاقتصادية في المناخ السياسي الحالي، فإنه سيحتاج إلى مساعدة الجمهوريين.

الوجه الجديد الذي كان يجلس خلف بايدن خلال إلقائه خطاب حالة الاتحاد كان الجمهوري كيفن مكارثي رئيس مجلس النواب بالكونغرس. كان مكارثي بمثابة مقياس دقيق إلى حد كبير لمدى نجاح محاولات بايدن إقناع الجمهوريين بأنهم من الممكن أن يكونوا شركاءه في إنجاز المهمة.

عندما تباهى الرئيس بالإنجازات التي تمت من خلال التعاون بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري خلال العامين الأولين من رئاسته، كان مكارثي يصفق بشكل مهذب، بل ويبتسم بين الحين والآخر. وقد أشار الرئيس إلى التعاون في مجالات الإنفاق على البنى التحتية والاستثمارات في تصنيع الشرائح الإلكترونية عالية التقنية والمساعدات العسكرية لأوكرانيا والحماية الفدرالية لزواج المثليين والإصلاحات الانتخابية، وغيرها من المجالات.

“عادة ما يقال لنا إن الديمقراطيين والجمهوريين لا يمكن أن يتعاونوا مع بعضهم بعضا. لكن خلال العامين الماضيين، أثبتنا خطأ المشككين والمتشائمين”.

هؤلاء المشككين الذين أشار إليهم بايدن يتنبأون بأنه لن يتم إنجاز الكثير خلال العام المقبل، وسط اصطدام الجمهوريين بالديمقراطيين حول الأولويات السياسية. لكن لبضع دقائق على الأقل، تفادى رئيس البلاد ورئيس مجلس النواب أي احتكاك، ما أعطى بصيصا من الأمل في أن التوقعات المتشائمة ربما تكون خاطئة.

  • الجمهوري كيفين مكارثي رئيسا لمجلس النواب الأمريكي بعد 15 جولة تصويت
  • ما الذي تخلى عنه كيفن مكارثي وبأي ثمن؟

4-لكنه أيضا أثار نقطة خلافية (واستهجان الجمهوريين)

بيد أنه لم يمر الكثير من الوقت حتى اتضحت حدة الانقسامات في الكونغرس، عندما تحدث بايدن عن رفع سقف الديون الحكومية.

فيما يتعلق بهذه المسألة، ينخرط بايدن وأعضاء مجلس النواب من الجمهوريين في معركة يتمسك فيها كلا الطرفين بموقفه، بينما الاقتصاد الأمريكي على المحك. ولم تصدر عن الرئيس أي إشارة، في خطابه، على أنه مستعد للتزحزح عن موقفه، بل وربما يكون قد لمس وترا حساسا عند الجمهوريين.

في إشارة إلى مطالبة الجمهوريين بالربط بأن يقابل رفع سقف الديون الحكومية تخفيضا في الإنفاق، ذكر بايدن أنه ليس هناك رئيس في تاريخ البلاد أضاف إلى الدين الوطني أكثر من سلفه دونالد ترامب.

جاء رد بعض الجمهوريين على ذلك في صورة صيحات استهجان وسخرية.

ثم حاول بايدن أن يربط بين مطالب الجمهوريين بشأن سقف الديون وبين بعض الاقتراحات المحافظة التي تطالب بتخفيض الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية – وهما برنامجان حكوميان يحظيان بشعبية كبيرة.

تجهم وجه مكارثي في تلك اللحظة، كما أطلق النواب الجمهوريون صيحات غاضبة. في الجزء الخلفي من قاعة المجلس، ووقفت عضوة الكونغرس مارجوري تايلور غرين – التي كانت قد تجولت في وقت سابق في قاعات الكونغرس وبيدها بالون أبيض – وصاحت بأن الرئيس “كاذب”.

في وقت سابق من اليوم، تردد أن رئيس مجلس النواب بالكونغرس طلب من زملائه الجمهوريين بأن يمسكوا ألسنتهم ويراعوا آداب المجلس. وكما تبين، فقد ضاعت كلماته هباء، كما أن ما حدث يدلل بشكل واضح على العداءات الحزبية التي تنتشر في الوقت الحالي داخل الكونغرس.

  • ما قصة الشاب الأمريكي الذي اتصل به الرئيس بايدن؟

5-ضيوف الرئيس يلقون كلمات مفعمة بالعاطفة

كما كان الحال في خطابات حالة الاتحاد السابقة، تضمن خطاب بايدن أيضا قائمة طويلة من المقترحات، التي ليس أمام الكثير منها فرصة كبيرة في أن تتحول إلى قوانين.

اثنان من تلك المقترحات – إصلاح الشرطة وتشريع الرقابة على الأسلحة – عرضهما ضيوف الرئيس، وهم والدا تايري نيكولز (الذي توفي إثر تعرضه لضرب مبرح من قبل ضباط شرطة)، وبطل منع مطلق النار في مونتيري بارك بكاليفورنيا من ارتكاب هجوم ثان بعد أن تدخل ونزع سلاحه.

تحدث بشكل عاطفي عن الحاجة إلى إحراز تقدم في هاتين المسألتين، مشيرا إلى ضيوفه لكي يقنعوا الحضور بأهمية مقترحاته.

وقال الرئيس: “كلنا في هذه الغرفة بحاجة إلى أن نرتقي إلى مستوى المسؤولية. لا يمكننا أن ندير ظهورنا”.

ولدى تقديمه لوالدي تايري نيكولز، الذي توفي إثر تعرضه للضرب على يد خمسة ضباط شرطة في ممفيس، توسل الرئيس إلى المشرعين لإصلاح الشرطة.

وقف كل من والدة تايري، رو فون ولز، وزوج والدته رودني ولز، عندما ذكر بايدن اسميهما في خطابه.

وأضاف الرئيس: “كما يعلم الكثير منكم بصفة شخصية، لا توجد كلمات يمكنها أن تصف الأسى والألم الناتجان عن فقدان أحد الأبناء، فتخيلوا أن تفقدوا هذا الابن على يد القانون”.

غير أنه على أرض الواقع، لا مقترحات إصلاح الشرطة ولا السيطرة على السلاح أمامها فرصة كبيرة في النجاح. فهناك فرصة أكبر لأن يسعى المجلس إلى حل مسألة الرسوم الإضافية التي انتقدها الرئيس، بما في ذلك تلك التي تفرضها البنوك والمنتجعات السياحية وشركات الطيران.

ربما لن ينجح الساسة الأمريكيون في الاتفاق فيما بينهم على كيفية التعامل مع وحشية الشرطة وعمليات إطلاق النار الجماعية، ولكن لا أحد يريد أن يدفع رسوما إضافية مقابل شراء تذاكر عبر الهاتف أو الإنترنت.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *