قصف مكثف على أوكرانيا وشولتز يؤكد التوافق مع زيلينسكي على عدم استخدام الأسلحة الغربية لضرب روسيا

تعرضت أوكرانيا لعمليات قصف روسية مكثفة طوال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة ونجحت في صدّ هجوم على مدينة باخموت شرق البلاد غداة تلقيها وعودا بالحصول على أسلحة غربية طويلة المدى. وفيما أقرّ الرئيس الأوكراني بأن الوضع “يتعقد” على الأرض، قال المستشار الألماني أولاف شولتز الأحد إن هناك “توافقا” مع زيلينسكي على أن الأسلحة الغربية لن تستخدم لشن هجمات على الأراضي الروسية.

شنت القوات الروسية عمليات قصف مكثفة على أوكرانيا منذ السبت غداة تلقي كييف وعودا بالحصول على أسلحة غربيّة طويلة المدى، فيما نجحت في صدّ هجوم على مدينة باخموت شرق البلاد التي وصفها الرئيس الأوكراني بأنها “حصن”. 

وخلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، استهدفت صواريخ “منشآت مدنية” واقعة في أراضي 26 مدينة في منطقة زابوريجيا جنوبا، وفق ما أعلنت السلطات الأوكرانية. وتواصلت عمليات القصف في مدينة خيرسون الكبيرة جنوبا والتي استولى عليها الروس ثم انسحبوا منها. وقتل فيها شخص وجرح آخر الجمعة.

وفي منطقة دونيتسك شرق البلاد، استهدفت نيران المدفعية “الثقيلة” صباح السبت أفدييفكا على خط الجبهة، بعد أن استُهدفت مدينة كراماتورسك التي يرغب أيضا الروس في السيطرة عليها، في الليلة الماضية بصواريخ، بحسب المصادر نفسها.

“الوضع يتعقد على الأرض”

من جهة أخرى، أقر الرئيس فولوديمير زيلينسكي السبت بأن الوضع “يتعقد” على الأرض في مواجهة القوات الروسية. وقال في رسالته اليومية: “خلال 346 يوما من هذه الحرب، كثيرا ما قلت إن الوضع على الخطوط الأمامية صعب. والوضع يزداد تعقيدا”. وأضاف: “نحن الآن مجددا في مثل هذه اللحظة. لحظة يحشد فيها المحتل المزيد والمزيد من قواته لكسر دفاعنا. إن الوضع صعب جدا الآن في باخموت وفوغليدار وليمان (في الشرق) وغيرها من المناطق”.

كما قالت وزارة الدفاع الأوكرانية: “العدو يتجمع في بعض المناطق. يركز جهوده الرئيسية على شن عمليات هجومية في اتجاه كوبيانسك وليمان وباخموت وأفدييفكا ونوفوبافليفكا”. وأكد حرس الحدود الأوكرانيون من جانبهم، صد “هجوم للغزاة” وطردهم من ضاحية باخموت بعد أن كشفت عملية استطلاع جوية أن “العدو يستعد لمهاجمة” هذه المدينة، مركز المعارك في أوكرانيا. وجاء في بيان أن حرس الحدود أطلقوا قذيفة هاون “على مكان تجمع المحتلين” ثم “أجبروهم على التراجع”.

وأكدت نائبة وزير الدفاع هانا ماليار السبت: “هذا الأسبوع، بذلت قوات الاحتلال الروسي كل جهودها لاختراق دفاعنا ومحاصرة باخموت وشنت هجوما قويا على منطقة ليمان. لكن بفضل صمود جنودنا، فشلت”.

أسلحة الغرب لن تستخدم في ضرب روسيا

أكد المستشار الألماني أولاف شولتز في مقابلة صحافية الأحد بأن هناك “توافقا” مع زيلينسكي على أن الأسلحة التي يسلمها الغرب لكييف لن تستخدم لشن هجمات على الأراضي الروسية. وقال شولتز في مقابلة مع صحيفة “بيلد آم سونتاغ” الأسبوعية “هناك إجماع على هذه النقطة”. ويأتي ذلك بعدما اتخذ حلفاء أوكرانيا خطوات جديدة في مجال الدعم العسكري، بتعهدهم منحها خصوصا دبابات ثقيلة وصواريخ بعيدة المدى.

في المقابل، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس إن “الدبابات الألمانية تهددنا مرة أخرى”، مقارنا بين حملته العسكرية في أوكرانيا والحرب ضد النازية خلال إحياء الذكرى الثمانين لانتصار الاتحاد السوفياتي على جيوش هتلر في معركة ستالينغراد.

ورد عليه شولتز في مقابلته مع صحيفة “بيلد” قائلا إن “تصريحاته جزء من سلسلة مقارنات تاريخية سخيفة يستخدمها لتبرير هجومه على أوكرانيا”. وأضاف المستشار الألماني: “لكن لا شيء يبرر هذه الحرب”. وتابع: “جنبا إلى جنب مع حلفائنا، نزود أوكرانيا الدبابات القتالية حتى تتمكن من الدفاع عن نفسها. لقد درسنا بعناية كل عملية تسليم للأسلحة، بالتنسيق الوثيق مع حلفائنا وعلى رأسهم الولايات المتحدة. هذا النهج المشترك يتيح تجنب تصعيد الحرب”. 

وأكد شولتز أن بوتين “لم يهدده” شخصيا خلال الاتصالات الهاتفية التي أجراها معه منذ بدء النزاع.  وقد طرحت عليه الصحيفة السؤال بعد أن صرّح رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون في شريط وثائقي أن الرئيس الروسي “هدده” ب”صاروخ”، وقد نفى الكرملين الاتهام.

أسلحة غربية طويلة المدى

وتلقت أوكرانيا الجمعة، في يوم انعقاد قمة مع الاتحاد الأوروبي في كييف، وعودا بالحصول على أسلحة غربية طويلة المدى. وتشمل مساعدة أمريكية جديدة لأوكرانيا تبلغ قيمتها 2,2 مليار دولار أعلنتها واشنطن الجمعة، صواريخ قد تضاعف تقريبا مدى الضربات الأوكرانية، على ما أفاد البنتاغون. وتتضمن خصوصا قنابل صغيرة من نوع GLSDB متصلة بصواريخ تطلق من الأرض ويصل مداها إلى 150 كيلومترا.

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية إن “تسليم هذه القنابل لن يحصل قبل أشهر عدة” بسبب مواعيد الإنتاج. وقال زيلينسكي: “إذا تسارعت عمليات تسليم أسلحة (غربية لكييف) ولا سيما أسلحة بعيدة المدى، فلن نكتفي بعدم الانكفاء من باخموت، بل سنباشر وضع حد لاحتلال دونباس”، المنطقة الواقعة في شرق أوكرانيا وتسيطر روسيا على قسم منها.

تزامنا، أعلنت باريس أن فرنسا وإيطاليا ستمدان كييف في الربيع منظومة دفاع أرض جو متوسطة المدى من طراز “مامبا” لمساعدة أوكرانيا على “الدفاع عن نفسها في وجه هجمات المسيّرات والصواريخ والطائرات الروسية”. وأعلنت البرتغال السبت أنها مستعدة لإرسال دبابات ثقيلة من طراز “ليوبارد 2” ألمانية الصنع إلى أوكرانيا.

فرانس24/ أ ف ب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *